كيف نُنمي ذكاء أطفالنا؟

مما لاشك فيه أن القراءة ذات أهمية بالغة للطفل فهي تنمي لديه الادراك المعرفي وتثير لديه الأفكار، وإذا اعتاد الطفل على صحبة الكِتاب فإن خياله سيتوسع ويتخطى الظروف الراهنة، فهو عندما يقرأ قصة مثلاً فإنه يتابع البطل الذي يواجه المصاعب ويتخطاها فيطمئن الطفل عندما يرى مصاعبه الخاصة تحل من خلال هذا البطل، كما يعد الكتاب بالنسبة إلى الطفل وسيلة للتعبير عن النفس..

تأخذ أشكالاً عديدة فنية وكتابية وجسدية وشفوية ونفسية، والطفل أمام الكتاب يتصرف كيفما يشاء، يحلم ويتأمل وهو يتنقل بين فصول الكتاب، ويقرأ متى يشاء كخطوة أولى نحو الاستقلالية.

وكذلك تشجيع الطفل على القراءة منذ الصغر، أول خطوة لتعويد الطفل على القراءة هي طريقة سرد القصص للطفل بعمر مبكر ثم نتدرج معه بقصص المجلات الخاصة بالأطفال، وقصص الحيوانات وهذا يشجعه على المتابعة والأثارة والتشويق.

إن الكتاب الجيد المقدم إلى الطفل غذاءٌ لعقله ولروحه معاً، وفي المقابل يسهم الكتاب الرديء في إفقار روح الطفل وعقله، وإذا كان أدب الأطفال ليس تسليةً وإنما هو غذاء؛ فإن عليه ألا يقصر في حق سمات التنشئة الإنسانية التي تقدم الكتاب بشروط يتقبلها الأطفال وتترك لهم حيزاً من المشاركة يسهم فيه الأطفال بحدسهم وموهبتهم.

أوضحت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن للقراءة تأثير على الأدمغة لدى الأطفال والمراهقين يبدأ من سن مبكر، فقد وُجِد في أحد أبحاثها المُجريَة عام 2014 أن للقراءة أثرٌ إيجابيٌ على الدماغ المتطور حتى لأولئك الصغار الذين لم يتعلموا القراءة بعد، إلى جانب تعلُّم مهارات القراءة والكتابة اللغوية النافعة في سن مبكر لدى أولئك الأطفال الذين يقرأون بانتظام. كما أوحى البحث أن الأطفال الذين يُقرَأ لهم منذ أن كانوا صغاراً سيكون أدائهم المدرسي أفضل حين يكبُروا؛ وذلك لأنهم مزوَّدين بأقوى المهارات.

من أجل ذلك تسهم كتب الأطفال في إيجاد صيغ ثقافية جديدة تتلاءم مع اهتمامات الأطفال ومع طبيعة العصر في آن معاً، ولذلك يجب بذل الجهود كافةً، سواء داخل الأسرة أو خارجها، من أجل تعويد الأطفال على المطالعة في سن مبكرة وتعزيز قيمة الكتاب عندهم حتى تصبح المطالعة عادة متأصلة لديه، وهذا يعدُّ بحقٍّ مطلباً تربوياً مهماً في عصرنا الراهن وما يتسم به من زخم معرفي في شتى المجالات.

ولابد أن يكون كتاب الأطفال مناسباً للمرحلة العمرية التي يمر بها الطفل، حتى يتمكن هذا الطفل من قراءة الكتاب بيسر واستيعاب مضامينه وأهدافه وإسقاطها على حياته الخاصة والحياة العامة حوله، وبهذا يكبر حبُّه للكتاب والمطالعة ويميل إلى اقتناء الكتب، فلكل مرحلة عمرية سمات وخصائص معينة لغوية وعقلية واجتماعية وغيرها، فالكتاب الذي يناسب طفلاً في السابعة لا يناسب آخر في العاشرة مثلاً، وبعض الناشرين يضعون السن الموجه إليها الكتاب على الغلاف، لذلك لا بد من أخذ كل ذلك بعين الاعتبار عند الكتابة للأطفال وعند اختيار الكتاب المناسب للطفل.

ويجب أن نلتفت إلى أن الأطفال هذه الأيام أصبحوا يستخدمون الحاسوب فظهرت الكتب الإلكترونية المخصصة لهم، وهنا يجب أن نختار هذه الأشكال الإلكترونية بعناية، وكذلك عليهم الانتباه أن لا تطغى الكتب الإلكترونية على قراءة الكتب التقليدية.

التنوع الثقافي والمعرفي للكتب لها دور في ثقافة الطفل وقد يكون من أسباب العزوف عن القراءة لدى الأطفال بسبب أنها تدور في محور واحد.. لذلك يجب أن يشمل كتابُ الطفل النموذجي معارف عمليةً وأدبية وفنيّة وتاريخية، وقيماً ومهارات وقدرات، إضافة إلى انفتاحه على الروافد الثقافية المختلفة، ومن الآثار الجميلة التي يتركها الكتاب في تنمية الطفل وتشجيعه على المشاركة الواسعة في حياة مجتمعه ووطنه، وأن ندفعه إلى الإسهام في تطوّرها الإيجابي وفي التعامل طواعيَةً مع الوسيط المحيط به، فيتأثّر به ويُؤثّر فيه، يُكيّفه ويتكيّف معه، مما يُسهم في تجانس المجتمع وتضامنه وقدرته على التقدُّم.

وللقراءة فوائد كثيرة تعود بالنفع للطفل نفسه وللأهل والمجتمع، بالاضافة إلى قراءة الكتب للطفل ومساعدت الأب أو الأم له في فهم ذلك الكتاب يقوي العلاقة بينه وبين ذويه وابعاده عن الأجهزة الالكترونية والتي أصبحت تصل إلى حد الأدمان عند بعض الاطفال.

التعلم في الصغر كالنقش في الحجر. وأطفال اليوم هم بذرة المستقبل الصالحة، فمتى ماغُرست فيهم العادات والسلوكيات الصحيحة يصبح الطفل عضوا فعالا في المجتمع.

 

المرجع: جمعية الازدهار للتنمية النسوية “حياة بشرى”

أضف تعليقاً