يشكل معرض ثجاديث (إرث الأجداد) للفنان التشكيلي سفيان آيت اعمر و المنظم بدار الثقافة مولود معمري بتيزي وزو، جولة لاكتشاف جمال و ثراء التراث المادي و اللامادي الجزائري، عبر مجموعة من الصور المصغرة (المنمنمات) التي أتقن فيها الفنان تقنية المنمنمات باستخدام لونين و هما الأبيض و الأسود.
وتحتل رسومات ينابيع المياه “ثيليوا” الجزء الأكبر من المعرض، الذي افتتح أمس الإثنين و يتواصل إلى غاية 27 أبريل الجاري، بمسرح الهواء الطلق موحيا و المنظم من طرف مديرية الثقافة و الفنون في إطار الاحتفال بشهر التراث (من 18 أبريل إلى غاية 18 مايو).

وفي لقاء مع /وأج على هامش المعرض، عبر الفنان الشاب سفيان آيت اعمر، ابن قرية آث علي أوحرزون (بلدية إبودرارن) عن شغفه و استمتاعه برسم الينابيع القديمة التي هجرها الناس. و قال أن الينابيع تشكل “فضاء هاما في القرى و في حياة القرويين، لذا أحب تثبيتها على الورق”.

وبدأ الفنان برسم جميع ينابيع قريته و من هنا تفجرت في فكره، كما تنفجر المياه من بين الصخور، فكرة مشروع انجاز معرض حول الينابيع خاصة والتراث بشكل عام. و أثرى المعرض بمنمنمات للمنازل القديمة والمساجد العتيقة و أطلق عليه اسم “ثجاديث”.
أما عن اختياره للونين الأبيض و الأسود دون سواهما، لرسم الينابيع, فأشار الفنان إلى وجود رغبة لديه في إضفاء الطابع القديم على الرسومات.
وقال في هذا الشأن: “لقد فضلت الاكتفاء بهاذين اللونين للحفاظ على الطابع العتيق للنماذج التي أرسمها و رغبة مني في جعل المعرض رحلة إلى الماضي لإعادة اكتشاف هذه الينابيع”.

وأبدى الفنان سفيان آيت اعمر، خريج ورشات الفنون التشكيلية لدار الثقافة مولود معمري, أسفه على “ما آلت اليه عدة ينابيع قديمة إثر ترميمها، حيث تم إدخال مواد صناعية أفقدتها مظهرها الطبيعي و شوهته”، مذكرا أن الينابيع كانت تبنى من الحجارة على شكلها الطبيعي ما يجعلها مندمجة مع الطبيعة”.

وبالإضافة إلى الينابيع، يمكن لزائر المعرض اكتشاف رسومات مصغرة لمعالم تاريخية أخرى معروفة كقصبة الجزائر وجامع كتشاوة و كذا منمنمات لألعاب تقليدية كانت سابقا تملأ أوقات فراغ أطفال المنطقة كلعبة “شيو شيو” و لعبة الكريات.
وعلى هامش افتتاح المعرض، أشارت مديرة الثقافة، نبيلة قومزيان، أن  ثاجديث “معرض جميل يستحضر فيه الفنان ذكريات طفولته من خلال الأماكن والمعالم التي رسمها بأسلوب بسيط و جد معبر”, مشيرة أن هذا المعرض يفتتح شهر التراث الموسوم هذه السنة ب “التراث الثقافي الجزائري و امتداداته الإفريقية”.
ويتضمن برنامج شهر التراث عدة أنشطة أخرى من بينها معرض للمخطوطات و ندوات و ورشات حول التراث المادي و اللامادي و التي ستحتضنها عاصمة الولاية و عدة بلديات.

أضف تعليقاً