باتت الوصفات متاحة على شكل تطبيقات في الانترنت

ساهمت بعض المواقع على الانترنيت وبشكل كبير في تطور أساليب الطبخ لدى المرأة، وسهلت عليها تعلم الكثير من الوصفات التي كانت في الماضي القريب صعبة المنال، إذ باتت كل الوصفات متاحة على الشبكة العنكبوتية بالشرح المفصل سواء بالصور أو الفيديو، حتى إن أبرز المدارس والمختصات في الطبخ اتخذن من وسائل التواصل الاجتماعي ميزة التفاعلية قصد تنوير الماكثات بالبيت وإثراء صفحاتهن بالمتربصات اللواتي سعين للتعلم من كافة أقطار العالم، وهذا ما سهل على المرأة الطريق من أجل تنويع مائدتها خصوصا في شهر رمضان الكريم.

أحلام بن علال

تبدع النسوة وتفنن في إعداد المأكولات المتنوعة خلال شهر رمضان الكريم، لتزين بها مائدة الإفطار بأشهى الأطباق والمقبلات التي تتعب طيلة النهار في تحضيرها، ويُعتبر شهر رمضان المعظم فرصة للسيدات في اكتساب مهارات جديدة في الطبخ، هذا ويكثر التنافس عندما تتحدث المرأة عما ستطبخه أو طبخته مع جاراتها أو زميلاتها في العمل، مما يدفعها إلى المبالغة في حجم الموائد، وكميات الأطباق التي تعدها، وهذا ما ينطبق أيضا على العزائم المخصصة للضيوف من الأهل والأقرباء في رمضان، فتعتبر ميزانية الإفطار في رمضان مكلفة عن الميزانية المعتمدة لبقية الأشهر، على اعتبار أن الطبق الرمضاني أشمل من حيث النوع والكم ومن حيث عدد الأفراد بتجمع العائلات والأقارب والجيران، أضف إلى ذلك المشروبات والحلويات المتنوعة في السهرة.

رمضان فرصة لإثبات قدراتنا في الطبخ

تجولنا في شوارع العاصمة لنستفسر حول موضوعنا ورصدنا هذه الآراء، السيدة لطيفة التي قالت حول الموضوع “يبدأ التحضير لطاولة الإفطار من الأواني وطريقة عرضها ثم محتواها من الطعام، فشكل المائدة مهم، فكما يقول المثل “العين تأكل قبل” فلا بد من الاهتمام بكل التفاصيل حتى بنوعية العصائر أو المشروبات”، ولما سألناها عن المبالغ التي تصرفها على المائدة في رمضان ؟ فقالت “لو تحدثنا عن أساسيات المائدة في رمضان ستشمل على الشوربة والسلطة، أما الأكلة الرئيسة فطبعا كل يوم طبق جديد ومتنوع، ويعتبر الدجاج واللحم من أساسياته، وطبعا البوراك الذي نعده يوميا إما باللحم أم أشياء أخرى مكلفة كفواكه البحر أو أنواع الأجبان المختلفة، دون أن ننسى اللحم الحلو الذي لا غنى لنا عنه، والحلويات فهي أيضا ضرورية بالنسبة لنا بعد الإفطار مباشرة وبشكل يومي كقلب اللوز والزلابية، يعني لو حاولت تقدير تكلفة الفطور الواحد لأسرتنا دون وجود ذبيحة كاملة أو عزيمة لأقارب وأصدقاء فقد لا تقل عن 3000دج أو أكثر لليوم الواحد، أما إن كان هناك ضيوف فنحرص على أن يكون هناك تنويع أكثر وكم هائل من المأكولات مع بقية المكملات”، أما بالنسبة للسحور، فتابعت السيدة لطيفة كلامها قائلة “ففي الغالب نعد فيه الكسكسى، لا نعتمد على تسخين أكل الفطور، لأننا عائلة ممتدة فإن كان جزء منا لا يهتم بتناول السحور فيوجد جزء آخر يحرص عليه، هذا عدا أننا نراعي الجميع لأن بيننا زوجات أبنائي وأطفالهن، لذلك يعتبر السحور مهما أيضا كالفطور”، السيدة فتحية والتي قالت بدورها “أقوم بشراء ما يلزمني لتحضير الإفطار بمفردي، فأنا أعرف جيدا ما يناسبني لإعداد أطباقي، واليوم مثلا قررت أن أطهو نوعين من السمك فأولادي يحبونه كثيرا”، أما عن نوعية الأطباق التي تعدها فقد قالت في هذا السياق “أهتم كثيرا بنوعية الأطباق التي أعدها في رمضان، وأحرص على تزيين مائدتي فمرات أعد الأطباق التقليدية ومرات أخرى أحضر أطباق عصرية لكي لا نمل من نفس الأكلات، لذلك أحب أن أتعلم أكلات جديدة حتى إنني تعلمت الكثير من الأطباق في الفايسبوك”، فمعظم السيدات ممن تحدثت إليهن “الجزائر”، أجمعن على أن للمرأة مسؤولية مضاعفة في كيفية وكمية الطبخ في رمضان، لأن مائدة الإفطار يجب أن تكون كاملة مكتملة، وكلما زاد التنويع زادت الشهية للأكل.

تسابق لنشر وصفات الطبخ على صفحات الفايسبوك

  تحول الآلاف من عشاق الطبخ في الجزائر، إلى تبادل ثقافات الأكل عبر صفحات الفايسبوك التي يتسابق فيها الجميع على نشر الأطباق الخاصة بكل منطقة خاصة في شهر رمضان، هذه طريقة جديدة ابتكرها محبو الطبخ الذين خلقوا صفحات خاصة تهتم بالطبخ، وينشط فيها الآلاف من المتفاعلات، وفي جولة لنا بين هذه الصفحات، سجلنا حضور الآلاف من المعجبات الذين يتسابقون على نشر ثقافاتهم، فهناك شريحة واسعة من النساء لجأن إلى الفايسبوك للبحث عن وصفات جديدة، ومن بين الصفحات التي لقيت روجا كبيرا صفحة ” ECHANGE DE RECETTE AVEC TATA H’BIBA”، فهي صفحة تحتوي على أكثر من 660 ألف عضو، قالت لنا سميرة وهي عضوه في الصفحة “كتاب الطبخ عادة ما يحتوي على معلومات ناقصة، وحتى بعض صفاتها غير صالحة، أما الفايسبوك فيقدم وصفات صحيحة يمكن الإطلاع عليها في أي وقت، بالإضافة إلى أنه يقدم وصفات لا توجد في التلفاز، كما أننا نجد الرد على استفساراتنا في حال واجهتنا أي صعوبات أثناء تحضير الوصفة”، في حين تقول هاجر وهي أيضا عضوه في الصفحة “تبادل الوصفات ليس بالشيء الوحيد عبر الصفحة، فيوجد أشياء أخرى كالتسابق على أفضل طريقة تقديم للفطور، إذ يقوم كل شخص بنشر صورة لطاولة الفطور الخاصة به، من أجل نشر العادات من جهة، و من أجل انتقاء الطريقة الأفضل والطاولة الأجمل من جهة ثانية”، إن كان الفايسبوك والانترنيت وسائل تسهل الحصول على وصفات ناجحة بالنسبة للكثيرين، فالحال يختلف مع نساء أخريات مازلن يعتمدن على وصفات الجدات وتقاليد كل منطقة.

أضف تعليقاً